أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار سياسية / بعد هزيمته عكسرياً متطوعون لهزيمته فكرياَ،و البداية مع الاطفال
اطفال داعش
اطفال داعش

بعد هزيمته عكسرياً متطوعون لهزيمته فكرياَ،و البداية مع الاطفال

أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” في تقرير لها نشرته اليوم الأحد، بتشكيل دورة لمحو آثار تنظيم داعش وأفكاره عن الأهالي في الموصل، وخصوصاً الأطفال، عبر مجموعة متطوعين، فيما لفتت الى أن المجموعة مؤلفة من أشخاص من مختلف الاختصاصات، وقد شكلت في كردستان، في العام 2014.

وذكرت الصحيفة في تقرير لها، أن “مدينة الموصل بدأت المرحلة الثانية من الحرب على المتطرفين بعد دحرهم عسكرياً، في محاولة لتفنيد تأثيرات التنظيم الفكرية، من خلال دورات تثقيفية ينظمها أشخاص يعملون على نشر مفاهيم التعايش”.

وأوضحت، أنه “بعد 6 أشهر من انتهاء المعارك، في أعقاب 3 سنوات من حكم داعش، تبنت مجموعة من العلماء الإسلاميين عملية إعداد ألوية تتولى محو الأفكار التي بثها تنظيم داعش بين أبناء الموصل، التي كانت عاصمة ما يسمى (دولة الخلافة) في العراق”.

ونقلت الصحيفة عن مصعب محمود، وهو عامل بأجر يومي يبلغ من العمر 30 عاماً، وقد تابع إحدى تلك الدورات، إن “الموصل يجب أن تتحرر فكرياً من داعش، بعدما تحررت عسكرياً؛ لقد انخدعنا بأفكار داعش. والآن، نسعى إلى تحرير أنفسنا من تلك العقيدة المسمومة”.

وأشارت الصحيفة الى أن “الذين يحاولون محو تأثيرات المتطرفين هم من مختلف الاتجاهات والمهن، بينهم ميكانيكيون ومدرسون وعمال وشيخ، وتتراوح أعمار المتطوعين بين 25 و45 عاماً، إذ كانوا الأوائل اذين سجلوا أسمائهم عبر مجموعات على فيسبوك، للمشاركة في الجلسات التي ينظمها منتدى علماء الموصل”.

وقالت، إن “5 أساتذة من جامعتي الموصل وصلاح الدين، من المختصين في شؤون الدين والشريعة، يتولون إلقاء المحاضرات خلال الدورة التي تمتد أسبوعاً واحداً”.

ونقلت عن رئيس المنتدى الشيخ صالح العبيدي، إن “المحاضرات تركز على حقوق الإنسان، والتنمية البشرية، والتعايش السلمي، والسلام المجتمعي”.

وأشار العبيدي وفق ما نقلت الصحيفة عن “فرانس برس”، إلى أن “المشاركين تلقوا دروساً حول العقيدة والفقه الإسلامي والحديث النبوي الشريف، تمكنهم من الرد على أفكار تنظيم داعش المتطرفة، وتجفيف منابع الإرهاب الفكري”.

وتابعت الصحيفة في تقريرها، أن “تنظيم داعش فرض، خلال سيطرته على الموصل، قوانين متشددة طالت كل جوانب الحياة، واعتبر كل معارض لتلك القوانين مرتداً”، لافتة إلى أن “تلك القوانين دفعت بالأقليات، خصوصاً المسيحيين الذين عاشوا في الموصل منذ أكثر من 1500 عام، إلى الفرار من المدينة ذات الغالبية السنية”.

ومضت بالقول، إن “التنظيم المتطرف أرغم المسيحيين في الموصل على المغادرة، بعد تخييرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية إذا أرادوا البقاء أو حد السيف”.

وتابع العبيدي، أن “المشاركين في الدورة “سيحاربون أفكار (داعش) عبر الإنترنت، خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تنوير الرأي العام، إضافة إلى فرق ميدانية تزور المواطنين في الأحياء والمناطق السكنية”.

ونوهت الصحيفى الى أن “منتدى علماء الموصل تأسس عام 2014 في إقليم كردستان العراق، من قبل رجال دين فروا من المدينة لدى دخول تنظيم داعش إليها. وخلال احتلال المتطرفين للمدينة، نظم المنتدى أنشطة وفعاليات عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي أثار غضب المسلحين الذين كانوا يلاحقون متابعي تلك البرامج، ومعاقبتهم من سكان الموصل”.

وأشارت الصحيفة في تقريرها، إلى أنه “رغم عودة فريق المنتدى إلى الموصل بعد استعادتها، فإنه لم يجد مقراً بعد بسبب الدمار الذي لحق بغالبية المباني جراء العمليات العسكرية”.

وأكد العبيدي أن “هذه الدورة، الأولى من نوعها في الموصل بعد التحرير، استمرت أسبوعاً واحداً، وبإمكانياتنا الذاتية، دون أي دعم حكومي، وستعقبها دورات وفعاليات مماثلة لاحقاً، تستهدف كل الفئات الاجتماعية، ومن كلا الجنسين”.

وذكر تقرير الصحيفة، أن “الأطفال يشكلون الأولوية الأولى في عملية التثقيف، كونهم أجبروا على دراسة مناهج فرضها تنظيم داعش خلال المرحلة الماضية، تهدف إلى تحويلهم إلى متطرفين قادرين على حمل السلاح قبل أي شيء آخر”.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن إبراهيم محمد حامد، وهو مدرس يبلغ من العمر 27 عاماً، وقد شارك في الدورة، إن “عملي كمعلم في مدرسة القصر بالساحل الأيسر (شرق الموصل)، سيمكنني وبشكل كبير من محو أفكار داعش المتشددة من عقول التلاميذ الصغار، لأنني على تواصل يومي معهم، خصوصاً أنهم الشريحة الأكثر تضرراً”، مضيفاً: “سأستهدف بمعلوماتي الجديدة أيضاً أولياء أمور الطلاب، لأن للبيت والعائلة الدور الأكبر في المساعدة على نشر أفكار التسامح والتعايش”.

كما ويسعى رجل الدين الشاب محمد أحمد فتاح العبايجي (24 عاماً)، من خلال هذه الدورة، إلى مخاطبة الشباب من “داخل المسجد”، ويشير إلى أنه سيعمل “على تنظيم دورات وحلقات دراسية للشباب في منطقتي (…) الدين الإسلامي ليس دين تشدد، وإنما هو دين تسامح ورحمة وتعايش سلمي”.